05 - 01 - 2026

مؤشرات | معالجة أزمة اليمن قطعت الطريق على المستفيدين

مؤشرات | معالجة أزمة اليمن قطعت الطريق على المستفيدين

بإعلان وزارة الدفاع الإماراتية استكمال عودة جميع عناصر قواتها المسلحة من اليمن ليلة السبت، تكون قد أنهت تواجد قواتها في اليمن بعد انسحاب بدأ الثلاثاء الماضي 30 ديسمبر، لإنهاء ما تبقى من مهام ما أسمته بفرق مكافحة الإرهاب، من أجل ضمان سلامة عناصرها العسكرية، وبالتنسيق مع شركاءها في اليمن، وأن ما تم يأتي وفقاً لما ذكرته أنه تم بمحض إرادتها.

وبهذه الدبلوماسية الهادئة، فالمراقبون يتوقعون أن يعود الهدوء لحالة التوتر الذي شهدتها اليمن قبل أيام، في أعقاب قصف سعودي لقوات ومؤن عسكرية في ميناء المكلا بجنوب اليوم.

ولاشك أن سرعة المعالجة الإماراتية للخلاف مع السعودية حول الأوضاع في اليمن، جنَّب الدولتين والمنطقة تطورات خطيرة، كما كان للاتصالات المصرية، وغيرها دورا مهما في سرعة معالجة الأزمة، وتحجيم أي توسيع لها، أو من يسعى إلى ذلك من أي جانب، ولاشك أن الحزن وخيبة الأمل، مازال سيد الموقف على الأطراف التي كان يهمها استمرار مثل تلك الأزمات، بل ربما لها دور في ذلك واشعالها.

وفي قراءة للرد الإماراتي على البيان السعودي، وما تبع ذلك على مدى الساعات الـ48 التالية، نلاحظ أن الرد الرسمي الإماراتي جاء متوازناً مع السلوك الدبلوماسي الإماراتي المتعارف عليه، بالمعالجات الهادئة المحسوبة، وتجنب أي تصعيد أو أي لغة فيها أي نوع من الشدة.

وفي المقابل جاءت المواقف الإعلامية والنشطاء على السوشيال ميديا، مختلفة وضاغطة على الشارع والموقف الرسمي، وهو ما فسره البعض بأنه محسوب، وربما يأتي في نسق عام مع سياسات إماراتية راسخة، إلا أن الملاحظ أن هذه الردود الإعلامية وعبر السوشيال ميديا جاءت من فئات في معظمها هي الأقرب للسلطات، ولكن يبقى أن الموقف الرسمي هو الأكثر تأثيراً في مجريات الأمور.

أعتقد أن الأمور باليمن بين الإمارات والسعودية ورغم حالة الهدوء الراهنة ستبقى رهناً بالواقع على الأرض ووفقا لما سيتم التوصل إليه من تفاهمات مباشرة على طبية ونمط التواجد على الأراضي اليمنية والأهداف منها وربما من يمتلك عناصر القوة والتأثير.

البعض يفسر إعلان الإمارات سحب قواتها من اليمن قد يكون إعادة انتشار في بعض المناطق في اليمن، إلا أن هذا قد يكون ليس له وجود على أرض الواقع، فالحسابات الإماراتية هذا المرة مختلفة، خاصة مع طبيعة العلاقات مع السعودية، والحسابات السياسية المستجدة، بعد الأزمة الأخيرة وقصف السعودية لقوات ودعم عسكري في ميناء المكلا بجنوب اليمن.

حتى الآن لا يوجد وضوح كامل بشأن الدور الأمريكي في تطورات ما جرى في ميناء المكلا، والمناقشات التي جرت في واشنطن بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، حول السودان وموقف البلدين من الحرب الدائرة حتى الآن بين الجيش السوداني، والمتمردين، واختلاف وجهتي النظر بين البلدين حول هذا الملف، خاصة مع المفاجأة في القصف السعودي للمكلا، في وقت كانت الإمارات تخطط لاعتزام سحب قواتها من اليمن خشية عليها.

الملاحظ أيضاً أن كلا الطرفين لم يشيرا إلى أي منهما في البيانات الرسمية، ولا حتى في تغريدات النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، وظلت قضية اليمن هي محور النقاش، ورفض انقسام جنوب اليمن، والحرص على أمن واستقرار المنطقة، وبالخصوص اليمن.

وفي تغريدة للدكتور أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، على منصة إكس قال "في هذه المرحلة الحرجة، التي مررنا بمثلها من قبل وسنواجهها مستقبلا، ولابد من تغليب الحوار وابتكار المخارج السياسية، وحفظ الصداقات والتحالفات وتعزيزها، وعدم قطع حبال التواصل والمودة".

وهذا مؤشر مهم على أهمية تغليب لغة الحوار في أي أزمة، وإن لم يشر مباشرة إلى ما جرى من جدل حول دور بلاده والسعودية لما يجري في اليمن بصفة عامة، مع الابتعاد عن أي لهجة فيها شيء من الشدة، ولفت إلى هذا "نيل كويليام" الزميل المشارك في مركز تشاتام هاوس للأبحاث، في تصريحات إلى وكالة "رويترز"، بقوله "يفضل البلدان التقليل من شأن التوتر في العلاقات، ويؤكدان أن التنافس بين الدول أمر طبيعي، لكن حدة هذا التنافس اشتدت بالتأكيد خلال العام الماضي، وبدأت تتجلى في ساحات متعددة".

وهذه النتيجة تشير إلى أن كلا الطرفين يبحثان عن نفوذ أكبر في اليمن، من خلال استقطاب موالين، على خليفة اختلاف الرؤي بشأن موقف البلدين مما يحدث في السودان، وما قيل إنه تفسير شابه الخطأ في أعقاب قمة دونالد ترامب، ومحمد بن سلمان في واشنطن، حول الأوضاع في السودان والحرب الدائرة بين الجيش والقوات المتمردة والداعية إلى الانفصال، وعدم التوافق في هذا الموقف بين البلدين حول طبيعة الصراع في السودان، وعدم حسم واشنطن هذا الملف بين رؤية البلدين لأسباب في الأغلب هي خبث سياسي للصالح الأمريكي وأطراف أخرى.

مؤكد أن كل من إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية خسرا أي رهان في اشتعال أو اشعال أزمة جديدة في المنطقة، بهدف أن يظل الصراع ممتداً من نقطة إلى أخرى، أو أزمة لغيرها، كما يخشيان من تمدد "أنصار الله" والسيطرة على اليمن في إطار صراع مع المجلس الانتقالي، فيما يظل موقف خسارة أو ربح ايران مما جرى بحاجة إلى تفسيرات.

وبغض النظر عن الموقف من حركة أنصار الله الحليف لإيران، - فإن الحركة ستمثل خطراً على مصالح إسرائيل وأمريكا لكونها معادية للكيان المحتل، ومصالح واشنطن، في وقت تناصر الفلسطينيين، ولكن يبقى من المهم الحفاظ عل مصالح اليمن، وأمن البحر الأحمر ومدخله الجنوبي، باعتباره أمنا قوميا عربيا ومصريا وخليجيا.
--------------------------------
بقلم: محمود الحضري


مقالات اخرى للكاتب

مؤشرات | معالجة أزمة اليمن قطعت الطريق على المستفيدين